الشريف الرضي
303
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
( وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن . . - 127 ) ثم قال تعالى من بعد ، ( وأن تقوموا لليتامى بالقسط . . ) ، فكأنه عائد إلى النساء أيضا ، وإنما سمى النساء يتامى لضعفهن ، لان أصل ( اليتيم الضعيف ) [ 1 ] ، قال الشاعر : إن القبور تنكح الأيامى * النسوة الأرامل اليتامى وروي : أن امرأة جاءت إلى الشعبي فقالت : إني امرأة يتيمة ، فضحك أصحابه من قولها ، فقال الشعبي : مم تضحكون ؟ النساء كلهن يتامى . وأنشد الأصمعي لبعض العرب : أحب اليتامى البيض من آل سامة * وأبغض منهن اليتامى الفواركا ولا ذنب لي فيما أحب وإنما * يفئ علي اللوم لو عفت ذلكا أراد : أحب النساء البيض من آل سامة . وكان المفضل الضبي يخالف في أصل اليتيم ( 2 ) فيقول : ( هو الانفراد وكل منفرد يتيم ) . قال : ( ويقال للرملة المنفردة عن الرمال : يتيمة ويقال للبيت المنفرد من الشعر : يتيم ، ويقال الدرة [ 3 ] اليتيمة ، يراد بذلك المنفردة عن اشكالها ونظائرها لجلالة قدرها ) . وقال بعضهم : المراد بذلك أنكم إن خفتم إذا وليتم على اليتيم ألا تعدلوا في حضانته فانكحوا النساء ليغنيكم الله سبحانه ويرزقكم من فضله
--> ( 1 ) وفي ( خ ) : اليتم الضعف . ( 2 ) وفي ( خ ) : اليتيم . ( 3 ) وفي ( خ ) : للدرة .